منتديات وناسه سعودي


عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا

او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي

سنتشرف بتسجيلك

شكرا

ادارة منتدي

وناسه سعودي




 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حادثة تحويل القبلة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
يارا
عضو ذهبي
عضو ذهبي


عدد المشاركات : 485
البلاد : السعودية

تاريخ التسجيل : 15/05/2014
الجنس : انثى
نقاط : 1870
رايقة

مُساهمةموضوع: حادثة تحويل القبلة    الإثنين أكتوبر 06, 2014 2:49 pm

حادثة تحويل القبلة ....

( 1 )
أيها الأحبّة : الحديث طويل لذا سوف نختصره ما أمكن ونجعله فى حلقات
ـ حادثة تحويل القبلة وقعت على أغلب الظنّ فى منتصف شهر شعبان


من السنة الثانية من الهجرة أى قبل شهر رمضان الذى وقعت فيه غزوة بدر الكبرى ..

وهذه الحادثة قد منحت الجماعة المسلمة دروساً هامة فى مشوار الدّعوة ..أهمها :

1 . فصل قبلة المسلمين عن قبلة أهل الكتاب بعد أن صلّوا إلى بيت المقدس
نحوسبعة عشر شهراً ..
لأنّ أهل الكتاب لم يتبعوا الدين الخاتم والنبى ّمحمداًصلى الله عليه وسلّم
وقد أُمِروا أن يتبّعوه إن أدركوه قال تعالى :

"الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ


فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ


وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ


وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ


وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ."


. 157 / الأعراف .

وسدّ عليهم الطريق حتى لا يقولوا لم يأمرنا أنبياؤنا بذلك فقال :
" وَإِذْأَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ


مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ۚ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي


ۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُواوَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ."


. 81 / آل عمران

2 . صلّى المسلمون إلى بيت المقدس ( فى اوّل الأمر )


ـ لأنه البيت الذىأمَّ فيه رسولنا صلّى الله عليه وسلم الأنبياء جميعاً


فى ليلة الإسراء والمعراج،
ليبيّن للعالم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على منهج من سبقه من الرسل


ـ وكان فى ذلك تأليفٌ لقلوب أهل الكتاب حتّى يؤيّدوه وينصروه بما جاء فى كتبهم ..

3 . كان المسلمون كغيرهم من العرب يتعلقون بالبيت الحرام تعلقاً قدسيّاً ..
ويعتقدون أنّ مهابته ذاتيّة منذ الأزل ولم تكن حادثة إبرهة عنهم ببعيد ..
فأراد الله أن يفصلهم عن هذا التعلّق التاريخى ويصرف تعلّقه به سبحانه ..
وليمتثلوا لأوامره ونواهيه بعيداً عن الأساطيرومعتقدات الجاهلية.

4 . كان تحوّل ُالمسلمين عن قبلة أهل الكتاب إلى بيت الله الحرام استقلالاً بشريعة


محمّد صلى الله عليه وسلم


ـ لأنّ أهل الكتاب خالفوا عقيدة الإسلام فى كلّ شيئ ٍ فحقَّ للمسلمين الاستقلال عنهم .

5 . لم يكن جحودَ أهل الكتاب هو السبب الوحيد فى التحوّل عن قبلتهم
ـ ولكن سفاهتهم أيضاً وتعاليهم على المسلمين إذ قالوا :
مالهذا الرسول يتبّع قبلتنا ويخالف شريعتنا ؟
ـ فظنّوا أنّ الرياسة لهم


ـ وقد علموا أنّ أنبياءهم قد أُخِذ عليهم العهد أن يكونوا تبعاً لمحمّد


صلّى الله عليه وسلّم َإن هم أدركوه ..
فبدلاً من أن يكون هذا التقريب حافزاً لهم للدخول فى الإسلام ،


كان دافعاً لهم للنكوص على أعقابهم والتمسّك بعقيدتهم


والتشكيك فى نبوّة محمّد صلّى الله عليه وسلّم .

6 . كذلك كان هذا التحويل تلبية لرغبة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم


أن يتّجِه إلى قبلة أبيه إبراهيم عليه السلام إمام التوحيد


بعدأن إلتاثت قبلة أهل الكتاب بلوث الشرك ..
قال تعالى :
" قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ


الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚوَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ


وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۗ


وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ144/ . " البقرة .
وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يصلّى وهو مكّة إلى بيت المقدس
ويجعل الكعبة بينه وبين القبلة
7 . كان التحوّلُ إنذاراً لأهل مكّة أنَّ المسلمين لم يصرفوا وجوههم عن مكّة ،
ويخلدوا للعيش فى المدينة المنوّرة .. وللحديث بقية إن شاء الله ...
(2)
كانت حادثة تحويل القبلة خبراً مفزعاً لليهود فقد أربَك حساباتهم
برغم أنه شأن خاص بالمؤمنين ، ولكنّهم غرّهم أن يُصَلِّىَ المسلمون إلى قبلتهم ،


فجعلوها رأساً برأس لا فضل لأحدٍ عليهم ..


ومن ثمّ رفضوا الدخول فى الإسلام ، لإنّهم من كثرة تبجّحهم طمعوا


أن يتبّع محمّد صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نبيّهم موسى عليه السلام ..


وطمسوا ما حدثتهم به توراتهم .. وصدق الله تعالى إذ يقول :
" الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُم
وَإِنَّ فَرِيقَاً مِنهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ وَهُم يَعْلَمُونَ ." (146)


البقرة
ـ فلمّا بلغهم الخبر أحسّوا بأنّهم لا أرضية لهم .. فجُنّ جنونهم ، وطاشت عقولهم
ـ ليَعرِفَ أهلُ الكتاب أنَّ الإسلام ذو فضلٍ عليهم فهو الذى أبقى على عقيدتهم


وصدّق على ما فيها من تنزيل ٍ سماوى ٍكانوا يفتخرون به على العرب الوثنيين ..
فإذا غضَّ الإسلامُ الطرفَ عنهم صاروا عَرَايا ـ لاوزن لهم عند العَرب


ـ الذين همّهم سطوعَ أنوار الدِّين الجديد الذى كشف زيف أهل الكتاب ،


واجتذب البساط من تحت أقدام أصحاب الرسالات السّماوية ( بعدأن حرَّفوها ..)
وشغل آذان الناس بالوحى المُعجِز الذى يأسِر قلوب العَرَب ويختلسون السّمع له ..
وإن كانوا فى الظاهر يصْرِفون أنفسَهُم عن الإنصات له ..
ولكنَّ تأثير القرءان فيهم كان أقوى من إرادتهم .. بيْدَ أنّهم لم يسمعوا


من اليهود إلاّ قصَصاَ وأساطيرَ ، لم يجدوا غيرهم يحدّث بها ـ قبل نزول القرءان ..
ومع تتابع الوحى بالتبيان تقلّصَت سطوة أهل الكتاب على العرب الجاهلية ..
لذا لم يكن أمامهم إلاّ أن يَطعنوا فى الإسلام حتى يستعيدوا مكانتهم فىالأرض ..
ولكن هيهات .. فمع اشتداد حملة اليهود على القرءان اشتدّ القرءان فضحاً وإخزاءً لهم ..


بما دفَع الأحبارَ والعقلاءَ مِنهُم إلى التخلّى عن العقيدة الضّالة واعتناق الإسلام
ـ بعد أن تثبّتواوأثبتوا أنّه دين الحقّ
(3)
ولكنّ البقيّة منهم الذين ثبتوا على الضلال ظلّوا يقاومون ويسبحون ضدّتيّار الحق ..


فجعلوا يترصّدون كلّ جديد فى التنزيل ليجدوا فيه خرقا ً ..
فكان الجديد صفعة تحويل القبلة ..
فكيف حدث هذا الزلزال ؟

جاءت الروايات متعدّدة تقول إن ّ الحَدَث نَزَل وحياً فى صلاة ـ أو فى غيرصلاة ـ
فروى مالك عن ابن عمر قال : بينما النّاس بقباء فى صلاة ( الصبح )
إذ جاءهم آتٍ فقال : رسول الله صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد أُنزِل عليه الليلة قرءان ،



وقد أُمِر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها ،


وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة ..
وخرّج البخارى عن البَرَاء أنّ النبىّ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، صلّى إلى بيت المقدس
ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً وكان يُعجِبُهُ أن تكونَ قبلتَهُ


قِبَلَ البيت ( الحَرَام ) وأنّه أوّل صَلاة صلاَّها


( أى بعد التحويل ) العَصر وصلّى معه قوم ،
( قيل إنّ المسجد كان فى بنى سلمة فسُمِّى مسجدَ القبلتين
ـ فتحوّل الرّجال مكان النساء وتحوّلت النساء مكان الرّجال . )
ـ فخرج رَجُلٌ ممّن كان صَلّى مع النبىّ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ


فمرّ على أهل المسجد ( الذى كان يصلّى فيه قوم آخرون ) وهم راكعون ،
فقال : أشهد بالله ، لقد صلّيت مع النبى صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قِبَلَ ( تجاه ) مكّة ،
فداروا كما هم قبَلَ البيت ( الحرام ) ـ ( وكان ذلك يوافق يوم الثلاثاء


للنصف من شعبان للسنة الثانية من الهجرة ـ والله أعلم )
..........
( ما بين الأقواس فى الحديث : شروح من الكاتب )
ممّا يلحظ من هذه الروايات أنّ القوم الذين بلغهم خبر التحَوُّل ، استجابوامن فورهم


دون أن يستوثقوا منه ، أو يستحلفوا المخبر .. لأنّهم كانوا على ثقةً مسبقة
أنّ الصحابة لا يكذبون الناسَ فى خبر الوحى ، وتلك من قوَّة الإيمان ..

وللحديث بقيّة إن شاء الله

(3)
على طريقة القرءان يذَكَرُ الحَدَثَ وأصدَاءَه .. قال تعالى :
(سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ
قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) 142 / البقرة.
(سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ) :
السفهاءيقصد بهم فى هذا الموضع اليهود ..وصفهم بذلك لأنهم لم يعقلوا مايقولون ..
والسفيه هو : ( المتسرّع الذى لا يزنُ الأمور بالرويّة )
أو الذى لا عقل له أصلاً أوعطّله ،
لذا فصفة السفاهة أكثر ما تطلق على الجماد والحيوان
لأنّها لا عقول لها ،وتطلق على الثوب الخفيف ،
ولذلك ميَّزَ هذه الفئة من النّاس بهذه الصفة
ـ ومن يتتبع الأحداث يرى أنّ الأمر وقع ( فبل إذاعة الآيات ) ،
فامتثل له المسلمون وبلغ الخبر ُاليهودَ بلا شك ، فتقوّلواوأرجَفوا فى المدينة
ـ ثم يأتى القرءان فيقول :
( سيقولُ السفهاء) بصيغة المستقبل ،
بينما التقوُّل أصبح فى الماضى .. فكيف نفهم هذه الصيغة ؟
ـ الشاهد أنَّ الفعل ( سيقول) بمعنى (قال) :


ـ فجعل المستقبل موضع الماضى ليدلّ على استدامة ذلك


وأنّهم يستمرون على ذلك القول . أو تكون الآيات قد تنزلت


على رسول الله صلّى الله عليه وسلم وتأخر البلاغ حتى تقوّلَ اليهود ..
أمّا قولُهم:
( ما ولاّهم عن قبلتهم التى كانوا عليها) :
فذلك أوّل ما انفلت من أفواههم تعبيراً عن غيظهم . وقالوا :


( قبلتهم ـ ولم يقولوا فبلتنا )


ـ كأنهم يتهمون المسلمين بالتردّد فى أمر عقيدتهم وأنهم لا يثبتون على أمر ،
وأنّهم نقضوا عهدهم ..



فجاءهم الردّ من الله :
قل لله المشرق والمغرب


.. فالله تعالى هو الخالق وله كلّ شيئ ، وهو الذى يختار لعباده سمت القبلة


التى يوجههم إليها .. وهو سبحانه الذى يملك تغييرها أو تحويلها متى شاء ..


والمسلمون إذ تحوّلوا من القبلة الأولى إلى القبلة الثانية ،
لم يتحوّلوامن تلقاء أنفسهم ، وإنما تحولوا بأمر من الله ، ..


وهم الذين كانوا يصلّون لبيت المقدس بأمر ٍ من الله أيضاً ..


فما العجب فى الاستجابة لأمر الله ؟
اليست الطاعة هى الميثاق الذى واثقهم الله به ؟ ..


والمسلمون إذا كانوايستقبلون القبلة بوجوههم فإنّهم فى الحقيقة


يستقبلون وجه الله بقلوبهم وعندئذ فأينما يولّون وجوههم فثمَّ وجه الله ،


وتصبح القبلة رمزاً للتوحيد ..
ومن اتّبع أمر الله فقد هُدِىَ إلى صراط مستقيم ..
ذلك الذى أسرع به المسلمون وأبطأ به اهل الكتاب ..
ومن شاء الهدى مَهّدَ اللهُ لهُ السَّبيل قال تعالى:
(يَهْدِى مَن يَشآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) .


فالهدى لا يكون اختيَاراً من الله ولكن باختيار العبد


ـ إلاّالمصطفيّن الأخيار الذين يُعُدّهم الله لتبليغ رسالته ـ قال تعالى:


[ ألم يجدك يتيماً فآوى ووجدك ضآلاًّ فهدى .. ] ..
ومع ذلك فإن نفس النبىّ صلّى الله عليه وسلّم كانت تنزع إلى الهدى والاستقامة ..
قبل النبوّة ، فقد كان يعتزل مجالس اللهو ، ويتحنّث فى غار حراء ،


واشتهر بالصدق والأمانة وحُسن الخُلُق


وكان يعزف عن عبادة أصنام قومه أو توقيرها ..
وكان يبحث عن الله الحقّ ..
ـ القصد أنّه لا ينزع عبدّ للضلال ويهديَه الله .. والأمثلة فى ذلك كثيرة منها
إسلامُ عمرَ بن الخطاب .. لم يهده الله حال كفره ومعاداته للمسلمين ،
ولكن أمهله الله حتّى سمع كلام الله ورغب فى الإسلام فقال :


دلّونى على محمّد ..
فصار بإسلامه من أئمة المسلمين ..
ولا تعارض مع قوله تعالى :
[إنّك لا تهدِى مَن أحبَبْتَ ولكنّ الله يَهْدِى مَن يَشاءُ]
ـ لأنّ المعنى المقصود : أنّ الله ينفى أن يتحمّل النبىّ
صلّى الله عليه وسلّم مشيئة من يُحِب
ـ أى لا يكون نائباً ً عن ضمير أحدٍ ـ ولكن يدعه لمشيئته ( أى لإرادته )
حتى يَرى الله منه صدقه فى الهداية ( حتى وإن كان حديثاً فى النفس )
فيستجيب له مولاه عزّ وجلّ ..
ثمّ يبيّن الله الغاية الكبرى من هذا التحويل ،


تلك الغاية التى أرجأها الله لوقتها وهو العليم الحكيم .
يقول تعالى :
[ وكذلك جعلناكم أمّة وسطاً لتكونوا شهدآء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً] ..
آنَ لأمة محمّد صلى الله عليه وسلّم أن تتبوّأ موقع الرّيادة بين الأمّم ..
لأنها الأمّة الوحيدة التى صلّت لبيت المقدس وبيت الله الحرام ..
أمّا قبل التحويل فلم تكن نالت هذا التميّز ..


وهى الأمّة الوحيدة التى آمنت بكلّ الرسل ،


أمّا أهل الكتاب فلم يؤمنوا بمحمّد صلّى الله عليه وسلّم..
ولهذا فهذه الأمّة استحقت أن تكون عدلاً وشاهدة على كلّ الرسالات السّماوية ..
نشهد بشهادة الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم َ..
الأمر الثانى : كان استجابة لرسوله صلّى الله عليه وسلّم


فى توجيهه إلى القبلة التى كان يصبو إليها وتهفو لها نفسه ..


ولم يكن النبى صلّى الله عليه وسلم ليطلب ذلك الأمر تأدبا مع الله عز وجلّ


حتى لا يكون كمن يطلب من الله تغيير قدر قدّره الله عزّ وجلّ ..
ولكنّه كان يقلب بصره فى السماء متمنياً أن يحقق الله له ما تمنّى


..
وما كان الله ليردّ دعاء حبيبه ( صلّى الله عليه وسلّم :


) ـ فلمّا وافق مُراد النبىّ صلّى الله عليه وسلم مشيئة الله عزّ وجلّ استجيب له ..
قال تعالى :
" قد نرى تقلّب وجهك فى السمآء فلنولينّك قبلة ترضاها .
فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام .."
وللحديث بقيّة إن شاء الله ...
(4)
هذه هى الحلقة الأخيرة فى موضوع تحويل القبلة : فنسأل الله التوفيق ..
ما جرى فى تحويل القبلة من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام



يسمى فى عُرف العلماء ( نسخاً ) ..
فما هو النسخ ؟ ..
النسخ له معانٍ كثيرة : منها :
ـ إزالة الشيء بشيء يتعقبه


( كنسخ الشمس الظل والظل الشمس والشيب الشباب...)
ـ ونسخ كالكتاب: إزالة الحكم بحكم يتعقبه، قال تعالى:
[ ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها)
قيل معناه: ما نزيل العمل بها أو نحذفها عن قلوب العباد
. ـ وقيل معناه: ما نوجده وننزله،من قولهم: نسخت الكتاب"
ـ ويأتي النسخ بمعنى التبديل أو التحويل ، يشهد له قوله تعالى:
(وإذا بدلنا آية مكان آية)
ـ والآية مشهورة في دلالتها على النسخ، وقد ورد فيها "بدلنا" بمعنى نسخنا
النسخ في الاصطلاح
النسخ في معناه الاصطلاحي قريب من معناه اللغوي،


وهو الرفع والمحو والإزالة، والحذف والتبديل والتحويل وكذا الإيجاد والتنزيل..
والمعاني المذكورة الاعتبار فيها للمنسوخ، عدا المعنى الأخير فالاعتبار للناسخ.
المعنى فى بساطة :
1. إزالة حكم بحكم مع بقاء نص المنسوخ ( وذلك المشهور )
2. إزالة نصّ مع بقاء حكمه .. كما قال عمر بن الخطاب :
والله لقد وجداها فى كتاب الله : والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما
ـ ولولا أن يقال أننا نبدّل فى كتاب الله لأثبتناها
3. إزالة نص بحمه واستبدالة بناسخ نصاً وحكما ً ..
على ذلك فالنسخ فى القرءان مبحث عريض جداً وفيه أخواض كثير ..
فكيف وقع النسخ نصاً فى مسألة تحويل القبلة ؟
ـ المنسوخ: قوله تعالى:
( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ) .
الناسخ: قوله تعالى:
( ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام
وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره )
النسخ:نسخ التوجه لبيت المقدس بالتوجه إلى الكعبة.
من المعروف أنّ الناسخ يأتى متأخراً عن المنسوخ لأنّه يحل محلّه ..
ولكن فى هذا النسخ جاء المنسوخ متأخراً عن الناسخ . فكيف يعمل به ؟

قال العلماء :
يمكن أن يحمل التوجّه المطلق على صلاة الناقلة، أو في الدعاء .
أمّا فى الفريضة فمن شروط صحتها استقبال القبلة ( والله أعلم )
فما حكمة النسخ ؟
القرءان ـ فيما نرى ـ كان يمهّد للأحكام بالتدرج
ـ كما حدث فى تحريم الخمر ..
(1) بدأ بالإشارة من بعيد فقال تعالى :
( وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ـ 6 / النحل )
(2) ـ ثم قال :
يسألُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ


وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا


وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ


كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ.. 219 / البقرة)
(3) ثمّ قال :



( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَوَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ... )
43 / النساء .
(4) ـ ثمّ نزل الحكم الناسخ لذلك كلّه فقال :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ


رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 90 ( / المائدة
ـ إلى قوله تعالى : فهل أنتم منتهون )
والقصد من التدرّج هو تهيّؤ الناس لحكم لو صدر مرّة واحدة كان قاسياً عليهم
ـ وربّما دفع البعض إلى عدم الامتثال له ..
فكان تحويل القبلة من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام نسخاً أرجأه الله حتى تهيّأ


المسلمون له وألحّ على تمنّى رسول الله صلى الله عليه وسلّم..
ثمّ يَدَع القرءانُ المتقوّلين فى غيّهم يترددون ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حادثة تحويل القبلة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات وناسه سعودي :: ·!¦[· الأقسـآم العــآمـه·]¦! :: ||طريـق الإســــلام~-
انتقل الى: